منتديات مجد المستقبل
أهلا وسهلا زائرنا الكريم .. نور المنتدى
نتمنى أن ينال إعجابك .. ونتمنى أن تحصل على المتعة والفائدة فيه ..
ونتطلع لإنضمامك إلى أسرتنا.. كي نكون يدا واحد وننهض بأمتنا..

مع تحيات أسرة منتدانا


majd.alafdal.net ....يدا بيد نحو شباب مستقبل واعي ‏
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kossofina
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

عدد المساهمات : 1040
النقاط : 2337
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 23

مُساهمةموضوع: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الجمعة يناير 20, 2012 12:32 am


كان الشرق العربي ، في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر ، غارقاً في بحر الظلم والظلام ، حين أبصر النور ...
وكان من يتقن الكتابة والقراءة ، شبيهاً بعالم الذرة في يومنا هذا.
كان الجهل مفروضاً على الشعب في ظلّ الحكم العثماني ، فلا مدارس بالمعنى الصحيح ، ولا معاهد للعلم ، ولا كليات ولا جامعات ....بل كتاتيب صغيرة ، تدرّس بعض آيات القرآن الكريم ، وبعض فرائض الصوم والصلاة ... اللهم إلا إذا استثنينا عدداً ضئيلاً منها ...
ورغم هذا كلّه ، ولد الطّفل محمّد كرد علي ، وعشق الكتابة والصحافة ، وأولع بمطالعة الكتب وجمعه .
كان يقرأ ما يستطيع الحصول عليه ، وهو في الثالثة عشرة .
كان يسهر حتى الهزيع الثاني من الليل ، وهو يقرأ في جريدة أو كتاب ، حتى بضعف بصره ، وساءت صحّته ، ونصح له الأهل والصحب بالاعتدال . ولكنه رفض هذا النصح ، ولم يكن ليترك القراءة ، إلا حين يطفئ أهله مصباح الزيت ، الذي كان الناس يستضيئون به يومذاك.
كان منظر الكتب يغريه ويفتنه ، ورؤيا الصحف يسكره ، ويسحره ، فيندفع يغبّ من ألوان المعرفة ، ويعبّ من بحور العلم .
كان إذا رأى عالماً أو أستاذاً ، تمنّى أن يصادقه ، وحلم في أعماقه ، أن يكون في المستقبل مثله .
وشجّعه أبوه - رغم أميته – على اقتناء الكتب ، وقدم له المساعدة الكافية على الفوز بها .. فكانت الكتب ثروته التي لا تفنى ، وكانت كنزه الذي لا يعد له كنز ولا مال .
وحين اشتدّ ساعده بالعلم واللغة ، أخذ يقرأ الصحف والمجلات بالفرنسية والتركية والعربية ، فزادته المطالعة تعلقاً بالصحافة ، وعشقاً للمعرفة والعلم .
وعندما كان يحبو نحو السادسة عشرة ، كان يكتب الأخبار والمقالات ، ويدفع بها إلى الصحف.
ولم تقف هواياته عند هذا الحد ، بل أحب الشعر العربي :، والسجع المنمق ، وعكف على شيخوخه _ كما كان يقول الدكتور سامي الدّهان_ " وأخذ ينهل من علمهم و أدبهم ، وهم من مشهوري عصره في بلده ، أمثال : سليم البخاري ، و الشيخ محمد المبارك ، و الشيخ طاهر الجزائري " .
و تلاقت ثقافة القديم و الجديد في نفس الفتى ، فأحب الكتب الصفر القديمة ، ذات الهوامش و التعليقات والشروح الكثيرة ، وعشق الصحف والمجلات الأجنبية ، التي تجمل أنباء العلم ، على شاطئ البوسفور والسين .
حمع محمد كرد علي المجد من أطرافه ، فعاش في مدرسته الثانوية ، ينهل من العربية على أيدي شيوخه ، ودرس في "العازارية" فنون العلم ... ومن أجل ذلك قيل أن علّامتنا العظيم سبق عصره .
وفي العام 1897 أي عندما كان في ربيعه الحادي عشر ، كانت تصدر في دمشق جريدة تدعى "الشام" لصاحبها مصطفى الشقللي ، وهو مدير مطبعة الولاية ، ومدير إطفاء الحريق ، فعهد إليه أمر تحريرها .
ولبث الأستاذ محمد كرد علي يحرر "الشام" ثلاث سنوات ، أخذ بعدها يراسل مجلّة "المقتطف" المصرية ، فانتقلت شهرته إلى مصر ، بعد الشام ، وذاع صيته في البلدين .
ورحل محمد كرد علي إلى القاهرة ، ولبث فيها شهوراً عشرة ، عمل خلالها في صحافتها ، وتعرف إلى علمائها ، وأدبائها ، ورجال الفكر فيها ، فاتسع أفقه ، وذاع صيته ، وباتت شهرته في مصر ، لا تقل عن شهرة أدباء تلك الفترة وعلمائها الأعلام .
وعاد ثانية إلى مصر ، وعمل في تحرير بعض الصحف ، و أصدر مجلة "المقتبس" الشهرية ، ونشر فيها البحوث العلمية والأدبية والتاريخية.
وكان ينقل عن مجلات الغرب أحدث أنباء العلم والحضارة والاختراع والتّقدم . كما ترجم عدداً من الكتب المخطوطة النادرة ، فجمع بين القديم والحديث .
وعاد محمد كرد علي إلى دمشق ، وقد لجّ به الشوق إلى غوطتها وقاسيونها و برداها . عاد إليها و أصدر "المقتبس " جريدة يومية ، وبالتعاون مع أخيه أحمد ، بعد أن أسس لها مطبعة خاصة . غير أن السلطة العثمانية ضايقته ، وحاربته ، ولاحقته ، وأغلقت جريدته .. ولا يلاحق الأحرار ، ولا يغلق الصحف ، إلا كل عدو للفكر والكلمة الحرة . فاضطر للفرار إلى فرنسا . وفي باريس زار مجمعها العلمي ، ووقف في بهوه وساءل نفسه :
-"هل يكتب لنا في المستقبل تأليف مثل هذه المجامع ، فنعمل فرادى أو مجتمعين كالغربيين ، أم نظلّ كما نحن ، لا نعمل فرادى ، ولا مجتمعين ؟ "
وكان هذا بدء تفكيره في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق .
وحين سقطت دمشق في أيدي الحلفاء ، وزالت عهود التخلف والظلام ، وقام العهد الفيصلي الهاشمي ، وجد العلّامة الراحل الفرصة سانحة لتحقيق الحلم الذي لطالما راوده ، ألا وهو إنشاء محمع علمي عربي ، على غرار ما تفعله الأمم المتحضرة ، لحفظ تراثها ، وصون لغتها ، ونشر آدابها وعلومها ، وعرض الفكرة على الحاكم العسكري رضا باشا الرّكابي ، فوافق على قلب ديوان المعارف ، برئيسه وأعضائه مجمعاً علمياً . وكان الراحل الكبير رئيسا لهذا الديوان ، وقد تم ذلك في الثامن من حزيران عام 1919 . وظل "الأستاذ الرئيس " رئيساً للمجمع ، إلى أن أغمض جفنيه ، قبل ثلاثة وعشرين عاماً .
يقف محمد كرد علي في المكانة الأدبية والعلمية ، بين أنداده الأعلام العرب : طه حسين ، و عباس محمود العقاد ، والإمام محمد عبده . فقد بلغت مؤلفاته التي تركها اثنين وعشرين كتاباً ، جاوزت صفحاتها عشرة آلاف صفحة ، عدا مجلته العلمية الرّاقية "المقتبس" ، التي جاوزت صفحاتها ستة آلاف صفحة .
كان حركة لا تهدأ في الكتابة والتأليف ، وظلّ حتى سنوات عمره الأخيرة ، يتمتع بنشاط أبناء العشرين ، وذكائهم ، وحيويتهم ، وذاكرتهم .
جمع بين الصحافة والجامعة ، والوزارة ، والمجمع العلمي العربي بدمشق ، والمجمع اللغوي في مصر ..
وكان يعشق دمشق ويهيم بغوطتها ... وقد وضع عن الغوطة كتاباً يعتبر خير ما كتب عنها حتى الآن .
أما المجمع العلمي ، فقد كان عنده أغلى من فلذة كبده ..
وهبه كل حياته ، وكل نشاطه ، ووهب مجلته كل جهده وعبقريته ، ولم يكن ليتخلف عن التردد على المجمع إلا لسفر ، أو مرض ، أو أمر طارئ ... ومن أجل ذلك ظل المجمع – رغم تبد العهود والظروف – الصرح العلمي الراسخ ، الذي ينحني أمامه جميع الحكام ، ويفخرون برعايته ، ودفع رسالته إلى الأمام.
كان محمد كر علي إماماً في الصحافه ، وحجة في التحقيق ، وعلماً في الكتابة والتأليف ، وزعيماً من زعماء القلم والفكر في الوطن العربي .
وكان أول من أنشأ جريدة أو مجلة راقية في دمشق.
وكان أول من أسس مجمعاً علميّاً في بلاد العرب ، ثم تلاه مجمع اللغة العربية ، ثم بعض المجامع الأخرى في عدد من بلدان الوطن العربي .
أما أسلوبه ، فهو الذي وصفوه بالسهل الممتنع .. إنه رقيق في التعبير ، بليغ اللفظ ، الكلمات فيه على قدر المعاني ، والجمل تطول حيناً ، وتقصر حيناً آخر ، وهو في جميع الأحوال لا يتكلف ، ولا يتصنع ، بل يرسل كلماته على سجيتها ، ويهدف إلى التركيز على المعنى ، دون أن يعطي كبير الاهتمام للمبنى . إنه نثر العالم المفكر ، لا الأديب الذي تغريه الصنعة ، ويسيطر عليه الأسلوب والمظهر .
ويتجلى أسلوبه هذا ، في جميع كتبه ومقالاته .... غير أن القلم يجمع به أحياناً ، فيشتط الخيال ، ويطيب له بالصنعة والعبارة ، فيكثف جمله وعباراته ويختصر في ألفاظه و كلماته . ومثل هذا فعله في كتابه " المذكرات " ولا سيما حين تحدّث عن الشباب ، ويصف الشيخوخة ، ويتوقع الرحيل ، فيحاسب نفسه دون هوادة. لنستمع إليه يقول
" يا نفس لا تغضبي ، ولا تعتبي ، فقد عمّرت طويلاً، ومتّعت كثيراً ، وفتنت بجمال الوجود ، وجلال الطبيعة ، وهمت بصنع الخالق والمخلوق ، واستكثرت من الخلان والمعارف ، وسعدت ، إذ كنت أقرب إلى التفاؤل من التشاؤم ، وإلى الرجاء أدنى من القنوط ، وإلى السرور أكثر من الغم . وعشت في سلطان الرضا طيبة الطعمة ، لا يد لأحد عندك . "

ويعتبر كتابه " خطط الشام " أبرز آثاره ، وأضخم أعماله ، فقد أنفق في تأليفه خمسة وعشرين عاماً ، وطالع خلالها نحو ألف ومئتي مجلد ، بالعربية والفرنسية والتركية . وقد تحدث فيه عن تاريخ الشام وحضارتها على مر العصور والأزمان .
وقد أحب علامة الشام غوطة دمشق . أحبها حتى العشق والهيام ، وأقام فيها ستين سنة في أرضه التي ورثها عن أبيه في قرية "جسرين" ، وعاشر أهلها و ألفهم ، حتى قيل أنه كان فلاحاً منهم ، إذ كان يشاركهم فرحهم وحزنهم . وباتت الغوطة بالنسبة إليه –كما يقول- "أحب بقعة إلى قلبه في الأرض" . ومن أجل ذلك وضع كتابه النفيس "غوطة دمشق" فأرّخ الغوطة ، وتحدث عنها ، وتغزل بها غزل عاشق هيمان ، فكساها ثوباً من الجمال ، أضافته إلى سحرها . ورد الجميل إلى الأرض الطيبة ، التي أحالت دمشق ، من صحراء قاحلة ، إلى جنة وارفة الظلال .
وحين توقف القلب الكبير ، قلب العلامة محمد كرد علي عن الخفقان ، يوم الخميس الثاني من نيسان عام 1952 ، خرجت دمشق بشيبها وشبانها في مأتمه ... وشيعه علماؤها ، ورجال القلم والفكر فيها ، ودفن بجوار قبر معاوية بن أبي سفيا ، الذي أحب دمشق أيضاً ، وعمل من أجلها ، وأسس دولة بني أمية فيها ، ورفق رايتها خفّاقة عالية .
وعلى القبر ، وقف الأديب العالم الدكتور منير العجلاني ، ورثاء ، وقال كلمته المشهورة :
"إنّ ثمة إمارتين معقودتين في العالم العربي : إمارة الشعر ، وكانت معقودة اللواء للمرحوم أحمد شوقي ، وإمارة العلم ، وكانت معقودة اللواء لفقيدنا العلامة "محمد كرد علي " ...

من كتاب "عبقريات شامية "
ل"عبد الغني العطري"
1986 م...


====================
يرحلون وكأنّ شيئاً لم يكن ...


ســـكـــون..


وَطـنـي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
meme
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 144
النقاط : 1234
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 22
الموقع : سوريا الأسد

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الجمعة يناير 20, 2012 6:09 pm

والله كتاب حلو
وموضوعك كتير حلو


مليون لايك
thumbup
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
kossofina
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

عدد المساهمات : 1040
النقاط : 2337
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 23

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   السبت يناير 21, 2012 2:55 pm

اي والله كتاب رائع ..
تسلمي جبيبتي مرورك هوة الحلو والله
منورة الموضوع
شكرا كتير لمرورك ...


====================
يرحلون وكأنّ شيئاً لم يكن ...


ســـكـــون..


وَطـنـي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
meme
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 144
النقاط : 1234
تاريخ التسجيل : 11/12/2011
العمر : 22
الموقع : سوريا الأسد

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الأربعاء يناير 25, 2012 10:07 pm

تسلمي
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
small smile
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 554
النقاط : 2294
تاريخ التسجيل : 30/09/2010
العمر : 23
الموقع : SYRIA^_^

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الإثنين يونيو 04, 2012 10:31 am

باين الموضوع حلو إلي رجعة بإذن الله للإستمخاخ في^_*

تحياتي
^_^

====================
لا حول ولاقوة إلا بالله
الله أكبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
kossofina
عضو ماسي
عضو ماسي
avatar

عدد المساهمات : 1040
النقاط : 2337
تاريخ التسجيل : 27/08/2010
العمر : 23

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الخميس يوليو 12, 2012 4:51 pm

الله ىسلمك مىمى حبىبتى

ظلولتى تسلمىلى .. انت الحلوة أصلا حلى الموضوع بمرورك اوك حبىبتى قرئىه اىمت مابتحبى

تحىاتى صدىقاتى

====================
يرحلون وكأنّ شيئاً لم يكن ...


ســـكـــون..


وَطـنـي ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
small smile
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 554
النقاط : 2294
تاريخ التسجيل : 30/09/2010
العمر : 23
الموقع : SYRIA^_^

مُساهمةموضوع: رد: عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..   الإثنين يوليو 16, 2012 8:12 pm

WOooOooOooOW

رائع في حياته في إنجازاته في مقولاته في سعيه وإصراره في مواجهته وجرأته في المواجهة رائع في كل شيء


علوه علوااااااااااااااااااه أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه


يارب تجمعنا مع المفكرين والعلماء من عبادك بالجنة

مشكورة

تحياتي
^_^

====================
لا حول ولاقوة إلا بالله
الله أكبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عبقريّات شامية .رجل سبق عصره..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مجد المستقبل :: ♥ بــــلآدي ♥ :: ♥ شــــــآم ♥-
انتقل الى: